تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: ان الحديث في المسألة لم يكن من زاوية واحدة بل كان من زوايا متفرقة: منها الشرعي، ومنها السياسي، ومنها العاطفي، ومنها النظرة لمصالح متباينة حسب طبيعة المتحدث وتوجهه.

الثاني: ان المنتسبين الى العلم الشرعي الخائضين في هذه المسألة هم انفسهم قد افترقوا في كيفية تقييمها والحكم عليها، وفي حقيقة هذه الاصنام، وفي الدليل الحاكم عليها. هل هو النص او المصلحة؟ متأثرين في كل ذلك بخلفياتهم العلمية والعقدية، وربما الاجتماعية والسياسية.

الثالث: ان المسألة تجاوزت كونها مسألة شرعية، الى ان اضحت (وجهة نظر) يتحدث فيها من يعلم ومن لا يعلم! وقديما قيل: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف!

وابتداء اقول: ان حديثي هذا موجه لمن يرتضي الدليل الشرعي حكما وفصلا يجب اتباعه، وهو في جميع اموره يحكم النصوص الشرعية ويعتقد كمالها وصلاحيتها وتفوقها على غيرها. وهذا هو الاصل الذي اوجبه الله على المؤمنين عند الخلاف عملا بقوله عز وجل: (فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول) (النساء:59) ومن لم يرض بحكم الله ورسوله بعد ثبوته وعلمه به، فقد نفى الله عنه الايمان بصريح القرآن، قال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (النساء:65).

أما الحكم الشرعي في مسألة هدم الاصنام فهو واضح ولله الحمد دلت عليه النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة، ومن ذلك: حديث البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخل النبي مكة يوم الفتح وحول البيت ستة وثلاثون نصبا، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد.

ومنه ايضا حديث علي رضي الله عنه حين قال لأبي الهياج الاسدي: (الا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان لا تدع تمثالا الا طمسته ولا قبرا مشرفا الا سويته).

أكثر من 1000 فائدة علمية · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكثر من 1000 فائدة علميةص ١٤٣