قال الشافعي لصاحبه الربيع بن سليمان المرادي : " يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك ، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها " .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان " .
وقال بعضهم : " مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك " .
قال الشاعر :
احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
فضل الصمت :
من كان لله أعرف ، كان له أخوف ، من هذا المنطلق ، فإن أكثر الناس خوفاً من الله تعالى ، هم الأنبياء ومن تبعهم من العلماء ، وانظر إلى مجالس العلماء ، تغشاها السكينة ، وتحفها الملائكة ، ويشعر الجالس فيها برهبة العلماء ، وسمتهم وتواضعهم ، وخشيتهم لله تعالى ، فلا يدار في مجالسهم إلا قول الحق والصواب ، وتخلو مجالسهم تماماً من قول الحرام وسماعه ، لما عرفوه من خطورة اللسان ، وفضل الصمت إلا فيما لابد منه ، من أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو تعليم علم شرعي ، وما عدا ذلك فلا ، لذا وردت الآثار بضرورة حفظ اللسان ، وفضيلة الصمت ، وأذكر شيئاً منها :
قال صلى الله عليه وسلم : " من صمت نجا " [ أخرجه الطبراني بسند جيد ، وصححه الألباني ] ، ومفهوم الحديث أن من لم يصمت لم ينجو من العذاب ، والمقصود بالصمت هنا ، الصمت عما حرم الله ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم .
وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى أبا بكر رضي الله عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له : ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ قال : هذا أوردني الموارد ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته " [ أخرجه أبو يعلى في مسنده ، والدار قطني في العلل ، والبيهقي في الشعب ، وقال الدار قطني وليس فيه علة ] .