وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " يا لسان قل خيراً تغنم ، واسكت عن شر تسلم ، من قبل أن تندم " ، فقيل له : يا أبا عبدالرحمن أهذا شيء تقوله ، أو شيء سمعته ؟ فقال : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه " [ أخرجه الطبراني ، وابن أبي الدنيا ، والبيهقي بسند حسن ] .
وقال ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كف لسانه ، ستر الله عورته ، ومن ملك غضبه ، وقاه الله عذابه ، ومن اعتذر إلى الله ، قبل الله عذره " [ أخرجه ابن أبي الدنيا بسند حسن ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيراً أو ليسكت " [ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] .
ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن عليه من الله رقيب وعتيد ، يسجلان أقواله ، ويحصيان أعماله ، وسيجد ذلك في صحائفه وسجلاته لا محالة ، فمن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به .
والصمت يجمع للرجل فضيلتين :
الأولى : السلامة في دينه .
الثانية : الفهم عن صاحبه .
قال الغزالي : الكلام أربعة أقسام :
قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محض ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة .
فأما الذي هو ضرر محض ، فلابد من السكوت عنه .
وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر .
وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول ، والاشتغال به تضييع زمان ، وهو عين الخسران .
فلا يبقى إلا القسم الرابع ، فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام ، وبقي ربع ، وهذا الربع فيه خطر ، إذ يمتزج بما فيه إثم . [ الإحياء 3/146 ] .
آكلو الجيف ؟