تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال حرملة : سمعت رسول ابن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني ، فكنت أغتاب وأصوم .

فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أني أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة.

قال الذهبي : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع [ سير أعلام النبلاء ] .

كفارة الغيبة :

كل من ارتكب معصية أو اقترف إثماً فيجب عليه أن يبادر بالتوبة النصوح ، لأنه لا يدري متى يفاجئه الموت .

ويشترط للتوبة النصوح شروطاً أربعة :

الأول : أن يقلع عن المعصية في الحال .

الثاني : أن يندم على ما فات .

الثالثة : أن يعزم على ألا يعود إليها .

الرابع : التحلل من المظالم وردها إلى أهلها .

وليعلم المغتاب أن قد ارتكب جنايتين :

الأولى : في حق الله تعالى ، وذلك بمخالفة أوامره ، وارتكاب نواهيه ، فالله جل وعلا حرم الغيبة ، ولم يذعن المغتاب للنهي ، وكفارة ذلك التوبة والندم كما بينا قبل قليل .

الثانية : في حق المخلوقين ، فإن كانت الغيبة قد بلغت من وقعت بحقه ، جاء إليه واستحله منها ، وأظهر له الندم على فعله وقوله ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَتْ عنده مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ " [ أخرجه البخاري وأحمد ] .

وإن كانت لم تبلغ من أُغتيب ، جعل مكان استحلاله ، الاستغفار له ، ولا يخبره ، فإنه ربما أخبره ، فحصلت العداوة والبغضاء والقطيعة بينهما ، وعليه أن يدعو لأخيه ، ويذكر محاسنه في المجالس التي اغتابه فيها ، لعل الله أن يتوب عليه إن أحسن النية والقصد .

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٤٠