وينشغل بها عن عيوب غيره ، وأن يحذر من أن يبتليه الله بما يعيب به إخوانه .
قال أنس بن مالك: " أدركت بهذه البلدة – المدينة – أقواماً لم يكن لهم عيوب ، فعابوا الناس ، فصارت لهم عيوب ، وأدركت بهذه البلدة أقواماً كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس ، فنسيت عيوبهم " [ جامع العلوم والحكم ] .
قال الحسن البصري : كنا نتحدث أن من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ، ابتلاه الله عز وجل به [ الصمت لابن أبي الدنيا ] .
قال أبو هريرة : يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ، ولا يبصر الجذع في عين نفسه .
4- مجالسة الصالحين ومفارقة مجالس البطالين :
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ ، وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ـ يعطيك ـ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً " [ متفق عليه ] .
قال النووي في فوائد الحديث : فيه فضيلة مجالسة الصالحين ، وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب ، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجوره وبطالته ، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة [ شرح صحيح مسلم ] .
قراءة سير الصالحين ، والنظر في سلوكهم ، وكيفية مجاهدتهم لأنفسهم :
قال أبو عاصم النبيل : ما اغتبت مسلماً منذ علمت أن الله حرم الغيبة [ الصمت لابن أبي الدنيا ] .
قال الفضيل بن عياض : كان بعض أصحابنا ، نحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة . أي لقِلّته [ الصمت لابن أبي الدنيا ] .
وقال محمد بن المنكدر : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت [ حلية الأولياء ] .
أن يعاقب نفسه ويشارطها حتى تقلع عن الغيبة :