قال الشوكاني : " وجواز الغيبة في هذا المقام هو بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الثابتة بالضرورة الدينية ، التي لا يقوم بجنبها دليل ، لا صحيح ولا عليل " [ رفع الريبة ] .
التحذير من الشر ونصيحة المسلمين :
جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره في أمر خطبتها وقد خطبها معاوية وأبو الجهم وأسامة بن زيد ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " أما معاوية فرجل ترب لا مال له ، وأما أبو الجهم فضراب للنساء ، ولكن أسامة بن زيد " [ أخرجه مسلم ] .
قال ابن تيمية : الشخص المعين يُذكر ما فيه من الشر في مواضع . . أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم . . . [ مجموع الفتاوى ] .
ويدخل في هذا الباب ما صنعه علماؤنا في جرح الرواة نصحاً للأمة وحفظاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ومسلم .
قال النووي : اعلم أن جرح الرواة جائز ، بل هو واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة ، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله والمسلمين . [ شرح صحيح مسلم ] .
المجاهر بنفسه المستعلن ببدعته :
استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
قال القرطبي : في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة [ فتح الباري ] .
ومما يدل على اتصاف هذا الرجل بما أحل غيبته ما جاء في آخر الحديث ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أي عائشة ، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه اتقاء فحشه " .
قال الحسن البصري : ليس لصاحب البدعة ولا الفاسق المعلن بفسقه غيبة [ شرح أصول الاعتقاد ] .
وقال زيد بن أسلم : إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي [ شعب الإيمان ] .
والذي يباح من غيبة الفاسق المجاهر ما جاهر به ، دون سواه من المعاصي التي يستتر بها .