تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونخلص إلى الفرق بين التعاريف الثلاثة بما يلي :

الغيبة : ذكر مساوئ الإنسان التي فيه ، في غيبته .

والبهتان : ذكر مساوئٍ للإنسان ليست فيه .

والشتم : ذكر المساوئ في مواجهة المقول فيه .

أمور تجوز فيها الغيبة :

ذكر العلماء بعض الحالات التي تجوز فيها الغيبة لما في ذلك من مصلحة راجحة.

ومن هذه الحالات:

التظلم إلى القاضي أو السلطان أو من يقدر على رد الظلم :

قال تعالى : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " [ النساء 148 ] .

وقال الشوكاني : استثناء أفاد جواز ذكر المظلوم بما يبين للناس وقوع الظلم عليه من ذلك الظالم .

وقال صلى الله عليه وسلم : " ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته " [ أخرجه أبو داود وابن ماجة ] ، واللي هو الظلم ، والواجد هو الغني القادر على السداد .

قال سفيان : يحل عرضه : أن يقول : ظلمني حقي .

قال وكيع : عرضه : شكايته ، وعقوبته : حسبه .

الاستفتاء :

فيجوز للمستفتي فيما لا طريق للخلاص منه أن يذكر أخاه بما هو له غيبة ، ومثل له النووي بأن يقول للمفتي : ظلمني أبي أو أخي أو فلان فهل له ذلك أم لا .

جاءت هند بنت عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " خذي ما يفكيك وولدك بالمعروف " [ متفق عليه ] .

قال البغوي : هذا حديث يشتمل على فوائد وأنواع من الفقه، منها جواز ذكر الرجل ببعض ما فيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه ، لأن النبي لم ينكر قولها : إن أبا سفيان رجل شحيح [ شرح السنة 8 / 204 ] .

الاستعانة على تغيير المنكر :

ربما رأى المسلم المنكر ، ولم يقدر على تغييره إلا بمعونة غيره ، فيجوز حينذاك أن يطلع الآخر ليتوصلا إلى إنكار المنكر .

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٣٤