لحوم العلماء مسمومة ، فمن أكلها وقع في مصيبة الموت ، موت الضمير ، موت الدين ، هلاك النفس في الدنيا والآخرة ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ، ومن ذا الذي يتجرأ على مكانة العلماء التي تسنموها جراء خوفهم من ربهم ، وخشيتهم له ، وهناك أسباب لغيبة العلماء وأكل لحومهم :
1- الغَيرَة والغِيرة : أما الغَيرَة –بالفتح - فهي محمودة ، وهي أن يغار المرء وينفعل من أجل دين الله، وحرمات الله - جل وعلا- لكنها قد تجر صاحبها – إن لم يتحرز- شيئا فشيئاً حتى يقع في لحوم العلماء من حيث لا يشعر .
وأما الغِيرَة – بالكسر- فهي مذمومة وهي قرينة الحسد،والمقصود بها هو : كلام العلماء بعضهم في بعض من ( الأقران ) . قال سعيد بن جبير: ( استمعوا لعلم العلماء ، ولا تصدقوا بعضهم على بعض،فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايراً من التيوس في ضرابها ) . أي : استفيدوا من علم العلماء ،ولكن لا تصدقوا كلام العلماء بعضهم على بعض ، من الأقران.
ولذلك قال الذهبي:(كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به،لاسيما إذا كان لحسدٍ أو مذهب أو هوى)
2- الحسد : والحسد يُعْمي ويُصمّ ، ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال، فقد يطغى بعض الأقران على بعض ، ويطعن بعضهم في بعض ؛ من أجل القرب من سلطان ، أو الحصول على جاه أو مال.
3- الهوى: إن بعض الذين يأكلون لحوم العلماء لم يتجردوا لله – تعالى –وإنما دفعهم الهوى، للوقوع في أعراض علماء الأمة . و اتباع الهوى لا يؤدي إلى خير ، قال - تعالى- : ﴿ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ﴾ . [سورة ص ، الآية : 26 ]
وقال – سبحانه - :﴿ فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ﴾. [ سورة القصص ، الآية : 50 ] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( صاحب الهوى يُعْميه الهوى ويُصمه ) ، وكان السلف يقولون: ( احذروا من الناس صنفين، صاحب هوى قد فتنه هواه ، وصاحب دنيا أعمته دنياه ).