تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول صلى الله عليه وسلم – كما في حديث الترمذي عن الزبير بن العوام – رضي الله عنه – دب إليكم داء الأمم قبلكم . الحسد والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر , والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم .

ولتعلم – سدد الله خطاك – أن الحسد من شر معاصي القلوب , ومعاصي القلوب وهي أشد إثماً من كثير من معاصي الجوارح فما أخبث داء الحسد ! إنه ليعمي بصيرة الحاسد ويجعله كالهائم يمشي على غير هدى , فما يزال في سيره يتعثر , وفي ظلماته يتخبط ويتكسر . يتمنى لنفسه السعادة فيقيم بينه وبينها حجاباً مشقياً له من حسده الخبيث .

فيا سبحان الله العظيم ! كم من زوجين متحابين ترفرف على بيتهما السعادة كان لهما حاسدون واشون أفسدوا ما بينهما – وكم من أصحاب متآخين في الله دخل بينهما حاسدون فرقوهم وأثاروا بينهم العداوة والبغضاء . وكم من محصنة عفيفة شريفة , أشاع عنها الحاسدون الفواحش . وكم من أمين خونه الحاسدون فأردوه بالخيانة . وكم من صادق رماه الحاسدون بالكذب . وكم من عالم طعنه الحاسدون بالجهل وكم من داع إلى الحق صادق مخلص وصفه الحاسدون بالرياء والسمعة والمقاصد السيئة .

وهكذا يقطع الحسد وشائج المودات وصلات القربات , ويفسد الصدقات , ويولد في الناس العداوات , ويفكك أفراد المجتمع ويباعد بين الجماعات .

قال معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – لابنه : يابني إياك والحسد , فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك .

آكل الحسنات · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آكل الحسناتص ٣