يقول العلامة ابن القيم – يرحمه الله -: وأصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها , فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفسه وطبعها ليس هو شيئاً أكتسبه من غيرها بل هو من خبثها وشرها . أ.هـ
يقول ابن حبان – يرحمه الله -: الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء . ثم قال : والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه والعياذ بالله . نسأل الله أن يطهر قلوبنا جميعاً من الحسد .
وتفكر – رحمك الله – فيما ذكره عمرو بن ميمون أنه قال : رأى موسى – عليه الصلاة والسلام – رجلاً عند العرش فغبطه بمكانه فسأل الله عنه , فقال ألا أخبرك بعمله ؟ كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله .
ولا يخفى عليك – وفقت لكل خير – أنه لا يكاد يوجد الحسد إلا لمن عظمت نعمة الله عليه فكلما أتحفه الله بازدياد النعم ازداد الحاسدون له بالمكروه والنقم .
وكان داود بن علي – يرحمه الله – ينشد كثيراً
إني نشأت وحسادي ذوو عدد ** ياذا المعارج لا تنقص لهم عددا
إن يحسدوني على ما كان من حسن ** فمثل خلقي فيهم جر لي حسدا
ويقول الآخر :
ليس للحاسد إلا ما حسد ** وله البغضاء من كل أحد
وأرى الوحدة خيراً للفتى ** من جليس السوء فانهض إن قعد
أخي – أرشدك الله لطاعته – ومع أن الحسد كله سيئ إلا أن أسوأه الحسد الذي يكون بين طلاب العلم والدعاة تجاه أقرانهم وزملائهم . ويستغرب الإنسان أن يقع منهم ذلك , ولو كانوا من الجهال وضعاف النفوس لم يستغرب الإنسان , لقلة الإيمان في قلوبهم وقلة العلم في صدورهم .
وقد ذكر عن ابن سيرين أنه قال : ما حسدت أحداً على شيء من الدنيا , لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى الجنة ؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى النار ؟