قصصٌ
من وراء القضبان
إعداد
القسم العلمي بمدار الوطن
http://www.saaid.net/
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : ...
فإن القصة إذا كانت ذات معنى شريف ، ومغزى لطيف ، وغاية محمودة ، أثرت - ولا شك - في قارئها أو المستمع إليها ، ونظراً لحال إخواننا السجناء - فك الله أسرهم بمنه وكرمه - جمعنا لهم بعض القصص التي تقوي صبرهم ، وتمدّهم بالأمل والرجاء والتفاؤل ، وتزرع في نفوسهم الرضى عن الله عزَّ وجل ، وتنفي عنهم الضيق والهم والحزن والوساوس الشيطانية ..
(1) الخلطة الإيمانية
يروى أن أنوشروان حبس بُزُر جمهر الحكيم - وكان وزيره - لمّا غضب عليه ، حبسه في بيت كالقبر ظلمةً وضيقاً . وجعل الحديد في يديه ورجليه .. وألبسه الخشن من الصوف .. وأمر أن يكون زاده كل يومٍ قرصين من خبز الشعير اليابس ، وكفّ ملحٍ ، وشربة ماءٍ لا يزاد عن ذلك ..
وأمر أنوشروان أن تُحصى ألفاظه فتنقل إليه.. فأقام بزر جمهر شهوراً لا يُسمع له كلمة..
فقال أنوشروان : أدخلوا إليه أصحابه .. ومروهم أن يسألوه ويفاتحوه الكلام ، واسمعوا ما يجري بينهم وعرِّفونيه ..
فدخل إليه جماعة من المختصين به فقالوا : أيها الحكيم .. نراك في هذا الضيق والحديد والصوف والشدة التي دُفعت إليها .. ومع هذا فإنَّ سِحنة وجهك وصحة جسمك على حالهما لم يتغيرا .. فما السبب في ذلك ؟
فقال بزر جمهر : إني عملت طعاماً من ستةِ أخلاط .. آخذ منه كل يوماً شيئاً .. فهو الذي أبقاني على ما ترون ..
قالوا : صِفْ لنا هذا الطعام .. فعسى أن نبتلى بمثل بلواك .. أو أحدٌ من إخواننا فنصفهُ له أو نستعمله ..
قال : الخلطُ الأول : الثقة بالله تعالى .
الخلط الثاني : علمي بأن كل مقدورٍ كائن .
الخلط الثالث : الصبر خير ما استعمله الممتحن .
الخلط الرابع : إن لم أصبر ، فأي شيءٍ أعمل ؟!