إذا استشعرت ذلك - أخي - فسوف تهون عليك مصيبتك ، وتسهل عليك بليتك ، وترضى عن ربك فيما قضى عليك وقدّر .
قال ابن الجوزي : (( من نزلت به بلية فأراد تمحيقها ؛ فليتصورها أكبر مما هي عليه تهن . وليتخايل ثوابها ، وليتوهم نزول أعظم منها ، ير الربح في الاقتصار عليها . وليتلمح سرعة زوالها ، فإنه لولا كربُ الشدة ما رجيت ساعة الراحة . وليعلم أن مدة مقامها عنده كمدة مقام الضيف ، فليتفقَّد حوائجه في كل لحظة ، فيا سرعة انقضاء مقامه ! ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرم ! .
فكذلك المؤمن في الشدة ، ينبغي أن يراعي الساعات ، ويتفقد فيها أحوال النفس ، ويتلمح الجوارح ؛ مخافة أن يبدو من اللسان كلمة ، أو من القلب تسخّط ، فكأنْ قد لاح فجر الأجر ، فانجاب ليلُ البلاء ، ومُدح الساري بقطع الدجى ، فما طلعت شمس الجزاء ، إلا وقد وصل إلى منزل السلامة (3) )) .
عجباً لأمر المؤمن
عن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير له ، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن ، إن أصابته سراءُ شكر فكان خيراً له ، وإن أصلبته ضراء صبر ، فكان خيراً له )) [ رواه مسلم ] .
فمن مثلك أخي - إن كنت مؤمناً - والخير كله في كافة أحوالك ، ومختلف شؤونك ، إذا شكرت على السراء ؛ زادك الله من فضله ، كما قال سبحانه : ? لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ? [إبراهيم: من الآية7] ، وأعطاك ثواب الشاكرين ، كما قال : ? وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ?[ آل عمران: من الآية145] .
وإذا صبرت على الضراء ؛ خفف الله عنك مصابك ، ورفع قدرك ، وأعطاك ثواب الصابرين . قال تعالى : ?إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ? [المؤمنون:111]
فلماذا تحزن أخي وفي كل ما يقدره الله عليك خير وأجر وفوز وفلاح .