تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخطر الأسلحة قديماً وحديثاً

البُطولَة أَمِ الجِهَاد ؟

بقلم / السعيد الشرباصي

لما كان الإيمان هو أخطر الأسلحة قديماً وحديثاً ، وهو الوسيلة الأكيدة للحصول على النصر وهو العامل الفعال في كسب المعركة . لهذا كان هناك فرق عظيم بين البطولة والجهاد .

لأن البطولة عمادها القوة الذاتية ، وهدفها البروز والظهور ، والكسب الدنيوي سواء كان شهرة أو مادة ، أو لقباً أو وساماً ، أو سبقاً أو مجداً ، أو ما يشبه ذلك من أمور دنيوية .

أما الجهاد : فهو يعتمد بادئ ذي بدء على قوة الإيمان ، صلابة الروح ، وصدق القصد ، ولا يهدف إلى شهرة يحصل عليها ، ولا يحرص على وسام أو رتبة أو درجة ، إنما يهدف إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى ، ويسعى إلى نصرة الدين ، ونشر العقيدة ، والدفاع عن المِلة .

لهذا تجد الفرق شاسعاً بين البطولة والجهاد ، فالبطولة من أعمال الدنيا ، بطولة في كرة السلة ، بطولة في حمل الأثقال ، بطولة في الوثب العالي ، بطولة في المعركة مع الحصول على ثناء القادة ، أو الوصول إلى وسام . أما الجهاد فليس له مجال في كل هذا ، لأنه عمل لله ومن أجل نصرة كلمة الله ، والعمل على أن تكون هي العليا في الداخل والخارج ، في السلم والحرب ، بالكلام والسلاح .

والبطولة تبني حساباتها على الأرقام والأعداد ، والسلاح والجنود ، أما الجهاد فإنه يُبنَى على هذه التقديرات كسبب من الأسباب ، ولكن العامل الرئيسي فيه هو توفيق الله ونصر العزيز الحكيم ولهذا كانت التقوى من أعظم أسبابه وهي ليست أمراً مادياً ، ولا سلاحاً ذرياً ، وإنما هي الوسيلة إلى الله لإعطاء النصر ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ﴾ ( الروم : 47 ) .

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ﴾ ( آل عمران : 126 ) ولهذا نجد المجاهد يُدخل في حسابه للنصر أشياء هامة وحيوية لا يدخل لها غيره في حسابه .

أخطر الأسلحة قديما وحديثا · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطر الأسلحة قديما وحديثاص ٦