وأنكر اليهود ذلك والثاني أنهم خالفوا ما في التوراة من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - والثالث أنهم خالفوا سلفهم من التمسك بها, والقول الثاني أنه القرآن فمنهم من قال شعر ومنهم من قال إنما يعلمه بشر" (1).
ومن هنا يتضح لنا أن ابن الجوزي قد سلك في تفسيره هذه الطريقة حيث إنه أورد الأقوال ولم يرجح بينها رغم أن الاختلاف الوارد في المثال السابق يعتبر من اختلاف التضاد وهذا النوع من الاختلاف دواعي الترجيح فيه أكبر من غيره.
ثانياً: حكاية الاختلاف مع بيان الراجح دون ذكر مستند الترجيح:
ومن أشهر المفسرين الذين سلكوا هذا المنهج ابن عطية رحمه الله حيث كان يرى أن لفظ القرآن يحتمل وجوهاً كثيرة من المعاني وهو يشير إلى ذلك في مقدمة تفسيره ويروي لنا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة" (2) ليؤكد به ما ذهب إليه.
وابن عطية يكثر في تفسيره من ذكر الاحتمالات التي يمكن حمل الآية عليها كما كان يكثر من ذكر أقوال المفسرين ثم يتركها دون تعقيب عليها إذا كانت هذه الأقوال محتملة عنده في معنى الآية وأحياناً يرجح بينها إذا لم تكن جميع الأقوال محتملة أو يوفق بين هذه الآراء ومن أمثلة ذلك ما أورده من
(1) زاد المسير, ابن الجوزي, جـ 1, ص 177.
(2) تفسير ابن عطية، ج 1، ص 5.