تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل هناك من الناس مَن ينقطع عن العبادة بعد رمضان، ويعود على ما كان عليه من معاصي وذنوب فإلى هؤلاء أيضاً نقول: يا مَن منع نفسه في شهر رمضان عن الحرام، فليمنعها فيما بعده من الشهور والأعوام، فإن إله الشهور واحد، وهو على الزمان مطلع ومشاهد

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ من النقصان بعد الزيادة، يقول فيما رواه الخمسة:

"اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور"

ولقد حذرنا ربنا - سبحانه وتعالى - أن نكون مثل هذه المرأة التي جاء ذكرها في سورة النحل

حيث قال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً﴾ [النحل:92]

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:

كانت امرأة خرقاء بمكة كلما غزلت شيئاً نقضته بعد إبرامه، وأفسدت ما غزلته بعد إحكام وربط. أهـ

وهذا حال البعض منا بعد رمضان, فبعدما صام وقام، وفعل أفعالاً جليلة عظيمة، يأتي بعدها وينقضها، وما علم هذا المسكين أن من علامة قبول العمل الصالح اتباعه بعمل صالح بعده.

فما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة!

فيا مَن وفَّى في رمضان على أحسن حال ... لا تتغير بعده في شوال، وفى سائر شهور العام.

ويا من اعتقه مولاه من النار في رمضان ... إياك ... إياك أن تعود إليها بعد أن صرت حراً من رق الأوزار.

ـ باع قوم من السلف جاريةً لهم:

فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له، ويستعدون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم، فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان، لقد كنت عند قومٍ كل زمانهم رمضان، ردُّوني عليهم.

ـ ويروى أن الحسن بن صالح ـ رحمه الله ـ:

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ١٧٢