- وكذلك شرع صيام ستة أيام من شوال, وهذا شأن النافلة بعد الفرض؛ لجبر وسد الخلل الذي ربما قد يكون في الفرض، فإياك ... إياك والمن على الله، نسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل، وفي السر والعلن.
24 ـ الانقطاع عن العبادة بعد رمضان، والإغراق في المعاصي:
فمن الناس مَن ينقطع عن العبادة بمجرد ظهور هلال شوال، فإلى هؤلاء نقول: إذا كان رمضان قد انقضى فإن الأعمال الصالحة لا تنقضي, فلا تكن عبداً رمضانياً وكن عبداً ربانياً
كما قال الشلبي ـ رحمه الله ـ عندما سئل أيهما أفضل رجب أم شعبان؟ فقال:
كن ربانياً ولا تكن شعبانياً. أهـ
فمَن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فعليك أن تعبد الله في رمضان وفي شوال، وفي سائر شهور العام, فإن رب رمضان هو رب شوال، وهو رب سائر شهور العام.
وليعمل المؤمن بوصية الله لعيسى - عليه السلام -، حيث قال عن رب العالمين:
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ [مريم:31]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في "صحيح مسلم":
" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... " الحديث
فالعمل لا ينقطع إذاً إلا بالموت, كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99]
يعني: الموت
ـ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينقطع عن أعمال البر والخير في رمضان ولا في غيره
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أنها سئلت:
"كيف كان عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل كان يخص شيء من الأيام؟ فقالت: لا، كان عمله ديمة"
وقالت ـ رضى الله عنها ـ أيضاً كما عند البخاري ومسلم:
"ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة".
ومعنى هذا أنه كان يقوم في رمضان وفي غيره.