تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما فرض الله سبحانه وتعالى على الزوج سكنى الزوجة. أوجب عليها بالمقابل (متابعة زوجها في السكن) أي في الإقامة معه في المنزل الذي يسكنه، ويعده من أجلها وألا تخالف في ذلك إلى غير مسكن الزوج، وفي هذا يقول تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) (الطلاق)، وهذا الواجب على الزوج بالإنفاق على الأسرة، فالزواج يقوم على ركن السكينة النفسية بين كل زوج وزوجته.

4ــ ومن حقه عليها أن لا تصوم نفلاً بدون إذنه:

إذا كان الزوج مقيماً في البلد غير مسافر، فقد يعرض له فيها ما يتعارض مع صيامها من خدمة وعمل وإعداد طعام لضيوف أو حاجة تتنافى مع الصيام. قال النووي رحمه الله: (وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واےب على الفور فلا يفوته بالتطوع، ولا بواجب على التراخي، ولذا لم يجز لها الصوم بغير إذنه، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها، لأن العادة أن المسلم يأبى انتهاك الصوم بالإفساد، ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك إن لم يثبت دليل كراهة. نعم لو كان مسافراً فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع بها إذا كان زوجها مسافراً، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله إفساد صومها من غير كراهة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضاً بحيث لا يستطيع الجماع) أ. هـ نقله عن الحافظ في الفتح.

وقال القاري في المرقاة: (وإنما يلحق بالصوم في ذلك صلاة التطوع لقصر زمنها، وفي معنى الصوم الاعتكاف لا سيما على القول بأن الاعتكاف لا يصح بدون الصوم). أ. هـ

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوم المرأة يوماً تطوعاً في غير رمضان، وزوجها شاهد إلا بإذنه).

5 ـ أن لا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه).

قال القاري رحمه الله: ("ولا تأذن "بالنصب في النسخ المصححة عطفاً على " تصوم "، أي: ولا يحل لها أن تأذن لأحد من الأجانب أو الأقارب حتى النساء، و"لا" مزيدة للتأكيد، وقال ابن حجر: " يصح رفعه خبراً يراد به النهي، وجزمه على النهي." في بيته " أي في دخول بيته " إلا بإذنه " وفي معناه العلم برضاه) أ. هـ

وقال الحافظ في " الفتح": (قوله: " باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه " المراد ببيت زوجها: سكنه سواء كان ملكه أو لا) وقال أيضاً: (قوله " ولا تأذن في بيته " زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة رضي الله عنه: " وهو شاهد إلا بإذنه " وهذا القيد لا مفهوم له، بل خرج من مخرج الغالب، وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته، بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهي عن الدخول على المغيبات، أي من غاب عنها زوجها، ويحتمل أن يكون له مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه، وإذا غاب تعذر، فلو دعت الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى استئذانه لتعذره ثم هذا كله فيما يتعلق بالدخول عليها، أما مطلق دخول البيت بأن تأذن لشخص في دخول موضع من حق الدار التي هي فيها، أو إلى دار منفردة عن سكنها، فالذي يظهر أنه ملتحق بالأول، وقال النووي: (" في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتأت على الزوج بالإذن في بيته إلا بإذنه، وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج به، أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعاً معداً لهم سواء كان حاضراً أم غائباً، فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك، وحاصله أنه لابد من اعتبار إذنه تفصيلاً أو إجمالاً، قوله: " إلا بإذنه " أي الصريح، وهل يقوم ما يقترن به علامة رضاه مقام التصريح؟ فيه نظر).

أختاه .. هل ثم خيار؟! .. · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أختاه .. هل ثم خيار؟! ..ص ٩