4 - رفض الزواج، وتفشِّي العنوسة:
فالفتاة التي تقع في هذا الحب ترفض الزواج في وقته، إما انتظاراً للحبيب الموهوم الذي غالباً لا يأتي، وإما خوفاً من الفضيحة إن كانت قد فرَّطت في عرضها، ولا يخفى ما في ذلك من الآثار السيئة على المجتمع.
تقول إحداهن: "أنا فتاة جامعية! أحببت شاباً بكل معنى الكلمة! واخترته حبيباً لقلبي، ورفيقاً لدربي! بموافقة ومباركة الأهل! وفيما كنا نقوم بالاستعداد للزواج، فوجئنا باعتراضات رسمية، وعقبات وهمية، حالت دون إتمام فرحتنا، لكننا لم نستسلم، فحاولنا التغلُّب عليها، وضحينا بالكثير دون جدوى، ولم نفقد الأمل رغم وصولنا إلى طريق مسدود!
واستمرت اللقاءات والاتصالات فيما بيننا! وفي ذات يوم نسينا أنفسنا في غمرة الحب!! فكان الشيطان ثالثنا؛ ومن هنا بدأت المشكلة أو المأساة الكبرى، فبدلاً من تصحيح غلطته أو غلطتنا، فوجئت به يتهمني زوراً وظلماً بأبشع التُّهم، ويزعم ويدعي بأني لم أكن عذراء. واتَّخذ من ذلك حيلة للتهرُّب من المسئولية، وتصحيح غلطة فظيعة ارتكبناها في لحظة طيش.
كيف يمكن أن يحدث لي هذا، ولم يمسسني أحد - غيره -، وقد أقسمتُ له أني لم أعرف رجلاً قبله ولا بعده، وبكيت أمامه، وتوسَّلت إليه ألا يتخلَّى عني، فواعدني خيراً، وعاد يؤكِّد حبه لي!
وكثرت اللقاءات بيننا، فكنتُ أحرص خلالها على عدم إغضابه، وكان هو الآمر الناهي، والقاضي والجلاد، ثم بدأ يتهرَّب مني، وينتحل الأعذار، وأخيراً طال غيابه وانقطعت أخباره، فأدركت أنني كنت الجانية على شرفي والضحية، وأنني قد حكمت على نفسي بالإعدام، لقد صبرت، وانتظرت بما فيه الكفاية، ورفضت عشرات الشبان خوفاً من افتضاح أمري فتكون نهايتي" ... (مجلة اليقظة: ص 83)
5 - الخيانة الزوجية:
إن الرجل السوي قد يحتمل من زوجته كل شيء - دون الكفر بالله - إلا الخيانة الزوجية، وهذا الضرر من أخطر الأضرار التي تزلزل كيان المجتمع، وتقضي على الثقة بين أفراده ..
وإن من أهمّ الأسباب الداعية إلى ذلك - إن لم يكن هو السبب الرئيسي -: وَهْم الحب المدمر ..
وقد كتب لي أحدهم قصته مع فتاة أحبته! لكنها زُفت لغيره، فأبت إلا الخيانة معه قبل زفافها بأيام، ثم لا زالت تلاحقه بعد زواجها، وتغريه .. حتى خلصه الله من شرها ..
يقول هذا الشاب معترفاً:"إنها هي التي كانت تحبني! أمّا أنا فلم يدخل حبّها قلبي في لحظة من اللحظات، وهذا هو حال أكثر الفتيات، المخدوعات بوهم الحبّ، ثم يضيف قائلاً: " ولشدة تعلقها بي! لم تستطع الذهاب مع زوجها إلى منزله، وبقيت عند أهلها ما يقرب السنتين، ثم أنجبت ولداً وهي عند أهلها!، وفي هذه الأثناء تبت إلى الله، لكنها لم تتركني وشأني، بل كانت تطاردني في كل مكان، وتتحين الفرص لمقابلتي، حتى عدت لها مرة ثانية، ثم تبت إلى الله، ودعوته أن يبعدها عني، وبالفعل ... فقد أخذها زوجها إلى منزله البعيد عنا".
فيا لها من خيانة عظيمة تضج منها الملائكة، وتُظلِم منها السماء، وتهتز لهولها الأرض ..
كل ذلك باسم الحبّ الزائف!!