4. ومن الأضرار الدينية: ضعف الأمة وتقهقرها وتسلُّط الأعداء عليها:
فما فشا هذا الوهم في أمة إلا قضى عليها، وحطَّم رجولة شبابها، وسلَّط عليها الأعداء، وماذا يُرْجَى من أمة قد غرق شبابها ونساؤها في الأوهام؟
في العصر الجاهلي قبل بزوغ فجر الإسلام، كان لا يُسْمَع إلا صوت قيس وهو يغني على ليلاه، فلما بزغ فجر الإسلام، وأكرم الله هذه الأمة بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، انقطع هذا الصوت ولم يسمع إلا صوت الحق وهو يدعو إلى العزة والكرامة، وجنة عرضها السماوات والأرض، حتى إن الشباب - بل حتى الأطفال - كانوا يتسابقون إلى ساحات الجهاد طمعاً في نيل الشهادة.
ولما ضعف المسلمون وتخلوا عن دينهم - إلا مَن رحم الله - عز وجل - - عاد ذلك الصوت النشاز يجلجل في الآفاق، ولم يعد قيساً واحداً، بل آلاف (الأقياس)، ولا ليلى واحدة بل آلاف (الليالي)، وإذا أردتم البرهان والدليل فاستمعوا إلى ما ينعق به المغنُّون عبر موجات الأثير: كلٌّ يغني على ليلاه؛ ولذا كان انتشار هذا الوهم بين شباب الأمة وفتياتها دليلاً على ضعف الأمة، وانحطاطها وتخلُّفها.
ففي زمن من الأزمان أراد أعداء الإسلام غزو بلاد المسلمين، فأرسلوا عيناً لهم (أي جاسوساً) يستطلع لهم أحوال المسلمين، ويتحسَّس أخبارهم، وبينما هو يسير في حي من أحياء المسلمين، رأى غلامين في أيديهما النبل والسهام، وأحدهما قاعد يبكي، فدنا منه، وسأله عن سبب بكائه، فأجاب الغلام وهو يجهش بالبكاء: "إني قد أخطأت الهدف" ثم عاد إلى بكائه، فقال له العين: لا بأس، خذ سهماً آخر، وأصب الهدف! فقال الغلام بلهجة غاضبة: "ولكن العدو لا ينتظرني؛ حتى آخذ سهماً آخر وأصيب الهدف"
فعاد الرجل إلى قومه، وأخبرهم بما رأى، فعلموا أن الوقت غير مناسب لغزو المسلمين
ثم مضت السنون، وتغيَّرت الأحوال، وأراد الأعداء غزو المسلمين، فأرسلوا عيناً، يستطلع لهم الأخبار، وحين دخل بلاد المسلمين رأى شاباً في العشرين من عمره! في هيئة غريبة، قاعداً يبكي فدنا منه، وسأله عن سبب بكائه، فرفع رأسه، وقال مجيباً بصوت يتقطع ألماً وحسرة: " إن حبيبته التي منحها مهجة قلبه، وثمرة فؤاده قد هجرته إلى الأبد، وأحبت غيره، ثم عاد إلى بكائه .. !
وعاد الرجل إلى قومه يفرك يديه سروراً مبشراً لهم بالنصر
إن قوة الأمة وضعفها يكمن في مدى تمسُّكها بكتاب ربها وسنة نبيها صل الله عليه وسلم.