الدليل الثاني : قوله تعالي: ﴿ وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾(1)قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة:
إن المكاء : هو الصفير والتصدية : هي التصفيق .
والمقصود : أن الذين يصفقون ويصفرون في مزمار ونحوه فيهم شبه من هؤلاء الذين كانوا يصفقون حول البيت ويتخذون ذلك عبادة .
(الدليل الثالث :قوله تعالى : ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾(2).
ومعني الآية : أن الله تعالي يقول للشيطان استفزز الساهين واللاهين بصوتك الذي هو الطرب والغناء وما صاحبه من موسيقي وغيرها من المعازف وازهم أزاً وحركهم إلي المعصية ومرنهم على الفاحشة والفجور .
فكل من سمع الغناء فليعلم : أن الشيطان قد استحوذ عليه فصار من حزبه ، وقد دعاه الشيطان فقال: لبيك .
?وقال القرطبى فى تفسير هذه الآية :
إن هذه الآية دليل على تحريم الغناء والمزامير واللهو ، فما كان من صوت الشيطان أو فعله فيجب التنزه عنه .
ثم أيد ما استنبطه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد عن نافع مولي ابن عمر قال :
" كنت أسير مع ابن عمر فلما سمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته الي الطريق وهو يقول يا نافع أتسمع ؟ فأقول : نعم . فيمضى ... حتى قلت لا . فرفع يده وعدل راحلته الى الطريق وقال : رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمع زمارة راع فوضع أصبعيه فى أذنيه كما فعلت .
وفى رواية : فصنع مثل هذا . "
?قال القرطبى:
وهذا فى غناء هذا الزمان عندما كان يخرج عن حد الاعتدال فكيف بغناء زماننا ؟؟
(1) الأنفال35
(2) الإسراء64