الذين قاموا بالسبي الأول و هم أهل العراق، أي أنكم ستسبونهم كما سبوكم أول مرة و هو ما حصل اليوم باحتلال العراق من قبل منفذي الأوامر الصهيونية أصحاب البيت الأسود سود اللّه وجوههم و نواياهم، و اللّه أعلم.
المتأمل بتصريحات القوم من الإدارتين الصهيونية و الأمريكية المتصهينة يجد أن من عقائدهم الرئيسية التي لا جدال فيها أو مساومة عليها هو أن قيام دولة لإسرائيل ضرورة لنزول المسيح، و أن مشروع السلام هو تأخير لوعد اللّه، و أن القدس بكاملها يجب أن تكون تحت سيطرة إسرائيل المباركة و المبارك من يباركها و الملعون من يلعنها أو يعاديها، و أن الفلسطينيين و المسلمين عموما رعاع وثنيون و حزب يأجوج و مأجوج، و أن الألف سنة السعيدة يوشك أن تكون لكن بعد خطف المؤمنين إلى السحاب لملاقاة الرب عند نزوله و دمار كل الوثنيين في معركة هرمجدون الكبرى «1» ... كما و يقول إحدى أهم عقائدهم كلما قتلوا أكثر من العراقيين- أهل بابل كما مدون لديهم- كلما اقترب نزول المخلّص أو الرب كما يسمونه- الدجال عندنا- ليقيم دولة الرب، و هو الأمر الذي يصرحون به علنا بل تجده أيضا على صفحات الويب الخاصة بهم.
هذا يفسر لنا إصرار الإدارة الأمريكية المتصهينة البقاء في العراق لمدة طويلة لأنهم يعتقدون أنهم يجب الحفاظ على دولة إسرائيل المدللة لأن زوالها أصبح وشيكا حسب توراتهم ... و هذا ما يفسر أيضا تصريحاتهم قبل و خلال و بعد احتلالهم الأخير للعراق من أن هذه الحرب إنما هي حرب عقائدية لأجل حماية العقيدة المنحرفة لهم و
المتعلقة بما يؤمنون به من أن احتلال أرض فلسطين يؤدي إلى عودة المسيح عليه السلام، كذلك يفسر لك ذلك كل ما حصل لأهل العراق من مؤامرات تقتيل و تعذيب و تشريد و حروب غبية على يد مأجورهم نظام البعث المقيت ثم لعبة الحصار و أخيرا الاحتلال على يدهم مباشرة.
4- إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (7) ، أي أنكم إذا ما عدتم للفساد- و هو الحاصل اليوم- فسوف يرجع القوم عليكم ليدمروا
(1) يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب، د. سفر الحوالي، ص 12، بتصرف.