تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَجَازًا اهـ. وَتَوْضِيحُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ: الصَّبْرُ الْحَبْسُ وَالْمُرَادُ بِيَمِينِ الصَّبْرِ أَنْ يَحْبِسَ السُّلْطَانُ الرَّجُلَ حَتَّى يَحْلِفَ بِهَا، وَهَى لَازِمَةٌ لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَعَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَالْمُرَادُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ تَنْزِيلًا لِلْحَلِفِ مَنْزِلَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا قِيلَ لَهَا مَصْبُورَةٌ مَجَازًا، وَقِيلَ: يَمِينُ الصَّبْرِ هِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ قَاصِدًا لِإِذْهَابِ مَالِ الْمُسْلِمِ، كَأَنَّهُ يَصْبِرُ النَّفْسَ عَلَى تِلْكَ الْيَمِينِ ; أَيْ يَحْبِسُهَا عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: (وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ): أَيْ: كَاذِبٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَفَى رِوَايَةٍ بِتَرْكِ الْوَاوِ (يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ): أَيْ: يَفْصِلُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ وَيَأْخُذُهَا بِذَلِكَ الْيَمِينِ، وَفَى مَعْنَى مَالِ الْمُسْلِمِ مَالُ الذِّمِّيِّ، فَلَا مَفْهُومَ مُعْتَبَرٌ لَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الشَّهَادَةِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُجُورِ، وَ (يُقْتَطَعُ بِهَا) حَالٌ مِنَ الرَّاجِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ فِي (فَاجِرٌ)، فَهِيَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ تَصْوِيرًا لِشَنَاعَتِهَا، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِالْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مُرْتَكِبَ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ قَدْ بَلَغَ فِي الِاعْتِدَاءِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى، حَيْثُ انْتَهَكَ حُرْمَةً بَعْدَ حُرْمَةٍ إِحْدَاهَا: اقْتِطَاعُ مَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ: اسْتِحْقَاقُ حُرْمَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا، وَهَى حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ، وَحَقُّ الْآخِرَةِ وَالثَّالِثَةُ: الْإِقْدَامُ عَلَى الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ (لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): وَفِي رِوَايَةٍ: لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، أَيْ: يُعْرِضُ عَنْهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَالْعِنَايَةِ، وَ (غَضْبَانُ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَهُوَ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ. وَلِذَا قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: يَنْتَقِمُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْغَضَبَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْغَايَةِ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ): أَيْ: مُوَافَقَةً لِمَا ذَكَرَ مِنَ الْحَدِيثِ فَهُوَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ: أَيْ: يَسْتَبْدِلُونَ (بِعَهْدِ اللَّهِ): أَيْ: بِمَا عُهِدَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَأَيْمَانِهِمْ: أَيِ: الْكَاذِبَةِ ثَمَنًا قَلِيلًا: شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا مَعَ أَنَّ مَتَاعَهَا كُلِّهَا قَلِيلٌ (إِلَى آخَرِ الْآيَةِ): يَعْنِي أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ ; أَيْ: لَا نَصِيبَ لَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِمَا يَسُرُّهُمْ وَيُفْرِحُهُمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ; أَيْ: نَظَرَ رَحْمَةٍ تَنْفَعُهُمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ; أَيْ: يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ٧١