تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّانِي: جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَآخَرِينَ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُرَادٍ ; لِأَنَّ الْمِيزَانَ نَفْسَهُ لَا رِبَا فِيهِ، وَأَضْمَرْتُمْ فِيهِ الْمَوْزُونَ، وَدَعْوَى الْعُمُومِ فِي الْمُضْمِرَاتِ لَا تَصِحُّ.

الثَّالِثُ: حَمْلُ الْمَوْزُونِ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْإِجَابَاتِ لَا تَنْهَضُ ; لِأَنَّ وَقْفَهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَصْدُ مَا يُوزَنُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ لَا لَبْسَ فِيهِ، وَحَمْلُ الْمَوْزُونِ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَاللَّهِ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَفِي عِلَّةِ الرِّبَا فِي الْأَرْبَعَةِ مَذَاهِبُ أُخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ:

الْأَوَّلُ: مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّهُ لَا رِبَا أَصْلًا فِي غَيْرِ السِّتَّةِ، وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ طَاوُسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ.

الثَّانِي: مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا كَوْنُهَا مُنْتَفِعًا بِهَا، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

الثَّالِثُ: مَذْهَبُ ابْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَوْدَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْجِنْسِيَّةَ ; فَيُحَرَّمُ الرِّبَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ كَالتُّرَابِ بِالتُّرَابِ مُتَفَاضِلًا، وَالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ، وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ.

الرَّابِعُ: مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَنْفَعَةُ فِي الْجِنْسِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِثَوْبَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِينَارٌ، وَيُحَرَّمُ بَيْعُ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دِينَارَيْنِ.

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ٤٣٥