وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: " لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا "، وَقَالَ: فِي الْمِيزَانِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ، أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمِيزَانِ، يَعْنِي فِي الْمَوْزُونِ ; لِأَنَّ نَفْسَ الْمِيزَانِ لَيْسَتْ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ بْنِ عُبَيْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، يَدًا بِيَدٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبَا "، ثُمَّ قَالَ: " وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَيْضًا " وَأُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْمَانِعِينَ بِأَنَّ حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيِّ لَمْ يَثْبُتْ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْحَاكِمِ، وَقَدْ بَيَّنَّا سَابِقًا مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ حَدِيثِ حَيَّانَ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا كَلَامَ الشَّوْكَانِيِّ فِي أَنَّ حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَأَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ صُبَيْحٍ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّقْرِيبِ ": صَدُوقٌ سَيْئُ الْحِفْظِ، وَكَانَ عَابِدًا مُجَاهِدًا، وَمُرَادُ الشَّوْكَانِيِّ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ، هُوَ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ " اهـ. فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَوَاءً بِسَوَاءٍ، مِثْلًا بِمَثَلٍ " يَدُلُّ عَلَى الضَّبْطِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُهَا دَلِيلًا.
وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ:
الْأَوَّلُ: جَوَابُ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ، مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.