تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُ عَلٍيٍّ بِن سُلْطَان مُحَمَّد القَارِّيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

" (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا)، أَيْ: آخِذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ كَمَا قَالَ - تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا (وَمُؤَكِّلَهُ): بِهَمْزَةٍ وَيُبْدَلُ أَيْ: مُعْطِيهِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَكْلَ هُوَ الْأَغْلَبُ أَوِ الْأَعْظَمُ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، إِذْ كُلٌّ لَا يَتَوَصَّلُ إِلَى أَكْلِهِ إِلَّا بِمُعَاوَنَتِهِ وَمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُ، فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْإِثْمِ كَمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُغْتَبِطًا بِفِعْلِهِ لَمْ يَسْتَفْضِلْهُ مِنَ الْبَيْعِ، وَالْآخَرُ مُنْهَضِمًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ النَّقْصِ، وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حُدُودٌ فَلَا تُتَجَاوَزُ وَقْتَ الْوُجُودِ مِنَ الرِّبْحِ وَالْعَدَمِ وَعِنْدَ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَلْحَقُهُ بِوَجْهٍ فِي أَنْ يُوكِلَهُ الرِّبَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى حَاجَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُبَايَعَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: لَعَلَّ هَذَا الِاضْطِرَارَ يَلْحَقُ بِمَوَكَّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ صَرِيحِ الرِّبَا فَيَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُبَايِعَةِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا لَكِنْ مَعَ وَجَلٍ وَخَوْفٍ شَدِيدٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْآكِلُ (وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ): قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمُتَرَابِيَيْنِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَبِتَحْرِيمِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبَاطِلِ (وَقَالَ)، أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (هُمْ سَوَاءٌ)، أَيْ: فِي أَصْلِ الْإِثْمِ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ فِي قَدْرِهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَأَخْرَجَهُ هُوَ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَمْ

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ٣٩٤