قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذا وخسرنا".
قوله: (وتجدون) في رواية الكشميهني " وستجدون".
قوله: (مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة، ويجوز فتح أوله.
وقال ابن التين: بفتح الميم وضم المثلثة، قال ابن فارس: مثل بالقتل إذا جدعه، قال ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان قال: " خرجت هند والنسوة منها يمثلن بالقتلى، يجدعن الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من ذلك حزما وقلائد، وأعطت حزمها وقلائدها - أي اللائي كن عليها - لوحشي جزاء له على قتل حمزة، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها.
قوله: (لم آمر بها، ولم تسؤني) أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري.
وفي حديث ابن عباس: ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا، أدركته حمية الجاهلية فقال: أما إنه كان لم يكرهه.
وفي رواية ابن إسحاق " والله ما رضيت وما سخطت، وما نهيت وما أمرت " وفي هذا الحديث من الفوائد منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصيتهما به بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما، إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما.
وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها.
وفيه شؤم ارتكاب النهي، وأنه يعم ضرره من لم يقع منه، كما قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه.
واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها، والمبالغة في الطاعة، والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم،