الرسول فأخبره بذلك، قال: فأذن لنا فقال: تكلموا: فكلمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام، فإذا عليه ثياب سواد، فقال له هشام، وما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا, والله لنأخذنه منك، ولنأخذن ملك الملك الأعظم، إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم. قال: لستم بهم. بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل، فكيف صومكم؟ فأخبرناه، فملئ وجهه سوادا فقال: قوموا. وبعث معنا رسولا إلى الملك، فخرجنا, حتى إذا كنا قريبا من المدينة, قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك, فإن شئتم حملناكم على براذين و بغال؟ قلنا, والله لا ندخل إلا عليها. فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك فدخلنا على رواحلنا متقلدين سيوفنا, حتى انتهينا إلى غرفة, فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا, فقلنا: لا إله إلا الله, والله أكبر, فالله يعلم قد تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح. فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم, و أرسل إلينا: أن ادخلوا ,فدخلنا عليه وهو على فراش له, وعنده بطارقته من الروم, وكل شيء في مجلسه أحمر, و ما حوله حمرة, وعليه ثياب من الحمرة, فدنونا منه فضحك, فقال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم؟. وإذا عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام, فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك, و تحيتك التي تحيي بها لا تحل لنا أن نحييك بها.
قال: [كيف] تحيتكم فيما بينكم؟ قلنا: السلام عليك. قال: وكيف تحيون ملككم؟ قلنا: بها. قال: وكيف يرد عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله, والله أكبر. فلما تكلمنا بها و الله يعلم - لقد تنفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها, قال: فهذه الكلمة التي