وَلاَ، واللهِ لاَ أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّىَ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إلَيَّ.
قوله: (إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَداً غَيْرَهُ قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَىَ رَسُولِهِ ... ﴾ إِلى آخره، الآية.
ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين:
أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمَّته.
والثَّاني: تخصيصه بالفيء، إمَّا كلِّه، أو بعضه كما سبق من اختلاف العلماء.
قال: وهذا الثَّاني أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية. (ج/ص: 12/ 76)
5 - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَىَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً.
وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثبت في الصَّحيح عن أبي هريرة: "خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيْرِ".
وعن عائشة: "مَا شَبِعَ آَلُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنْذُ قَدِمَ المَدِيْنَة مِنْ طَعَامِ ثَلاَثِ لَيَالٍ تِبَاعَاً حَتَّى قُبِضَ، وَتُوُّفِيَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَدِرْعُهُ مَرْهُوْنَةٌ عَلَى شَعِيْرٍ اسْتَدَانَهُ لأَهْلِهِ".