تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، هو آت، ثم ينزل أهل كل سماء على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل الجبار تبارك وتعالى في ظلل من الغمام والملائكة ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والأرض والسموات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم، لهم زجل من تسبيحهم، يقول:

سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس، سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذي خلق الخلائق ولا يموت، فيضع الله كرسيه، حيث يشاء من أرضه، ثم يهتف فيقول: يا معشر الجن والإنس، إني قد أنصت لكم من يوم خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع قولكم، وأرى أعمالكم، فأنصتوا إلي فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن غير نفسه، ثم يأمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول الله وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان [يس: 59 , 60] فيميز الله الناس وينادي الأمم داعيا كل أمة إلى كتابها والأمم جاثية من الهول، يقول الله تعالى: وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها [الجاثية: 28] فيقضي الله بين خلقه إلا الثقلين الجن والإنس، فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى إنه ليقيد الجماء من ذات القرن، فإذا فرغ الله من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى قال الله: كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. فيقضي بين العباد فيكون أول ما يقضى فيه الدماء، فيأتي كل قتيل في سبيل الله ويأمر الله كل قتيل فيحمل رأسه تشخب أوداجه دما، فيقول: يا رب فيم

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٥٧٤