ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث والنشور، فينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح، كأنها النحل قد ملأت ما بين
السماء والأرض فيقول الله: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنكم، وأنا أول من تنشق الأرض عنه فتخرجون منها سراعا إلى ربكم تنسلون، مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر حفاة عراة غلفا غرلا ثم تقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما، لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم فتبكون حتى تنقطع الدموع، ثم تدمعون دما، وتعرقون حتى يبلغ ذلك منكم أن يلجمكم أو يبلغ الأذقان فتضجون، وتقولون: من يشفع لنا إلى ربنا ليقضي بيننا؟ فيقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم؟ خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا، فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه، فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، فيأتون الأنبياء نبيا نبيا، كلما جاءوا نبيا أبى عليهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حتى تأتون فأنطلق حتى آتي الفحص فأخر ساجدا قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الفحص؟ قال: موضع قدام العرش حتى يبعث الله ملكا فيأخذ بعضدي، فيقول: يا محمد، فأقول: نعم لبيك يا رب، فيقول: ما شأنك؟ وهو أعلم فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة وشفعتني في خلقك، فاقض بينهم، فيقول الله: قد شفعتك أنا آتيهم فأقضي بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأرجع، فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف إذا سمعنا حسا من السماء شديدا، فينزل أهل السماء الدنيا على من في الأرض من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورها، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: