قليلاً أو كثيراً، والله أعلم.
وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عناداً.
وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: دعوه.
قال العلماء: كان قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: دعوه لمصلحتين:
إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به.
والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد، والله أعلم.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءةِ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-).
فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع الأصوات والخصومات، والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك. (ج/ص: 3/ 192)
وفي هذا الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافاً منها مختصرة:
أحدها: أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث، فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاه أو نحو ذلك كان مستحباً، وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحاً.
وقال بعض أصحابنا: إنه مكروه وهو ضعيف.
الثانية: يجوز النوم عندنا في المسجد نص عليه الشافعي -رحمه الله تعالى- في