وقوله: (مَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا) أي: العلامة، كأنَّه بقي للسُّمِّ علامة وأثر من سواد أو غيره.
وقولهم: (أَلاَ نَقْتُلها) هي بالنُّون في أكثر النُّسخ، وفي بعضها: بتاء الخطاب.
وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَىَ ذَاكِ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ) فيه: بيان عصمته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من النَّاس كلِّهم، كما قال اللَّهُ: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] وهي معجزة لرسول اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في سلامته من السُّمِّ المهلك لغيره، وفي إعلام اللهُ له بأنَّها مسمومة، وكلام عضو منه له.
فقد جاء في غير (مسلم): أنَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إِنَّ الذِّرَاعَ تُخْبِرَنِي أَنَّهَا مَسْمُوْمَة".
وهذه المرأة اليهوديَّة الفاعلة للسُّمِّ اسمها: زينب بنت الحارث، أخت مرحب اليهودي، روينا تسميتها هذه في مغازي موسى بن عقبة، ودلائل النُّبوَّة للبيهقيِّ.
قال القاضي عياض: واختلف الآثار والعلماء: هل قتلها النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أم لا؟
فوقع في (صحيح مسلم) أنَّهم قالوا: ألا نقتلها؟
قال: لا، ومثله عن أبي هريرة، وجابر.
وعن جابر من رواية: أبي سلمة، أنَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قتلها.
وفي رواية ابن عبَّاس: أنَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور، وكان أكل منها فمات بها، فقتلوها.
وقال ابن سحنون: أجمع أهل الحديث: أنَّ رسول اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قتلها.