فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك " وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في نحو هذه القصة " فقالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه، وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك " أخرجه البيهقي وأخرج نحوه موصولا عن جابر، وأخرجه ابن سعد بسند صحيح عن ابن عباس، ووقع عند ابن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت: " قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من قومي ما نلت، فقلت: إن كان نبيا فسيخبره الذراع، وإن كان ملكا استرحنا منه " وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب، وتكليم الجماد له، ومعاندة اليهود لاعترافهم بصدقه فيما أخبر به عن اسم أبيهم وبما وقع منهم من دسيسة السم: ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه.
وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا، وعن الحنفية إنما تجب فيه الدية، ومحل ذلك إذا استكرهه عليه اتفاقا، وأما إذا دسه عليه فأكله ففيه اختلاف للعلماء، فإن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية ببشر بن البراء ففيه حجة لمن يقول بالقصاص في ذلك، والله أعلم.
وفيه أن الأشياء - كالسموم وغيرها - لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله، لأن السم أثر في بشر فقيل إنه مات في الحال، وقيل: إنه [مات] بعد حول، ووقع فيه مرسل الزهري في مغازي موسى بن عقبة " أن لونه صار في الحال كالطيلسان " يعني أصفر شديد الصفرة، وأما قول أنس " فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاللهوات جمع لهاة ويجمع أيضا على لهي بضم أوله والقصر منون، ولهيان وزن إنسان، وقد تقدم بيانها فيما مضى في الطب في الكلام على العذرة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك،