باختصار ذكر الإزار، وثبت ذكره في رواية مالك وجماعة، منهم من قدم ذكره على الأمر بالتماس الشيء أو الخاتم، ومنهم من أخره، ففي رواية مالك قال " هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا.
فقال إزارك إن أعطيتها جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا " ويجوز في قوله " إزارك " الرفع على الابتداء والجملة الشرطية الخبر والمفعول الثاني محذوف تقديره إياه، وثبت كذلك في رواية، ويجوز النصب على أنه مفعول ثان لأعطيتها، والإزار يذكر ويؤنث.
وقد جاء هنا مذكرا، ووقع في رواية يعقوب وابن أبي حازم بعد قوله " اذهب إلى أهل - إلى أن قال - ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري " قال سهل أي ابن سعد الراوي: ماله رداء فلها نصفه " قال ما تصنع بإزارك إن لبسته " الحديث، ووقع للقرطبي في هذه الرواية وهم فإنه ظن أن قوله فلها نصفه من كلام سهل بن سعد فشرحه بما نصه وقول سهل ما له رداء فلها نصفه ظاهره لو كان له رداء لشركها النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبي ولا الرجل ما يدل على شيء من ذلك، قال ويمكن أن يقال أن مراد سهل أنه لو كان عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ما عليه الذي هو إما الرداء وإما الإزار لتعليله المنع بقوله " إن لبسته لم يكن عليك منه شيء " فكأنه قال لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه، فإما إذا لم يكن ذلك فلا انتهى.
وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ملخصا، وهو كلام صحيح لكنه مبني على الفهم الذي دخله الوهم، والذي قال " فلها نصفه " هو