قوله: (نغير كان يلعب به) وهو طير صغير واحد نغرة وجمعه نغران، قال الخطابي طوير له صوت، وفيه نظر فإنه ورد في بعض طرقه أنه الصعو بمهملتين بوزن العفو كما في رواية ربعي " فقالت أم سليم ماتت صعوته التي كان يلعب بها، فقال أي أبا عمير مات النغير " فدل على أنهما شيء واحد والصعو لا يوصف بحسن الصوت، قال الشاعر: كالصعو يرتع في الرياض وإنما حبس الهزار لأنه يترنم
قال عياض: النغير طائر معروف يشبه العصفور، وقيل هي فرخ العصافير، وقيل هي نوع من الحمر بضم المهملة وتشديد الميم ثم راء، قال: والراجح أن النغير طائر أحمر المنقار.
قلت: هذا الذي جزم به الجوهري.
وقال صاحب " العين والمحكم ": الصعو صغير المنقار أحمر الرأس.
قوله: (فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا الخ) تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة، وتقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا.
وفي هذا الحديث عدة فوائد جمعها أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزء مفرد، بعد أن أخرجه من وجهين عن شعبة عن أبي التياح، ومن وجهين عن حميد عن أنس، ومن طريق محمد بن سيرين، وقد جمعت في هذا الموضع طرقه وتتبعت ما في رواية كل منهم من فائدة زائدة.
وذكر ابن القاص في أول كتابه أن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها، ومثل ذلك بحديث أبي عمير هذا قال: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجها.
ثم ساقها مبسوطة، فلخصتها مستوفيا مقاصده، ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد