الراوي: عبدالرحمن بن أبي بكر المحدث: البيهقي - المصدر: السنن الكبرى للبيهقي - الصفحة أو الرقم: 9/ 215
خلاصة حكم المحدث: أصح من أحاديث رد النبي لهداياهم
41 - قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدا في قومه، مطاعا عظيما في عشيرته: مطاع الأمر، رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار، والفضل والإحسان، والفصاحة والبرهان، كل رجل منهم كالنخلة السحوق، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد، وأعدوا للجلاد، مجدين في سيرهم، حازمين في أمرهم، يسيرون ذميلا، ويقطعون ميلا فميلا، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه، فقال: يا قوم! هذا محمد الأغر، سيد العرب، وخير ولد عبد المطلب، فإذا دخلتم عليه، ووقفتم بين يديه، فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام. فقالوا: بأجمعهم: أيها الملك الهمام والأسد الضرغام، لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت، فقل ما شئت، فإنا سامعون، واعمل ما شئت، فإنا تابعون.
فنهض الجارود في كل كمي صنديد، قد دوموا العمائم، وتردوا بالصمائم، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، ولا يسكتون عيا: إن أمرهم ائتمروا، وإن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول، حتى مثلوا بين يدي النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القوم المسجد، وأبصرهم