ومما يدل على انه لا مخالفة للكتاب ، ان فاطمة بنت قيس لما انكروا عليها قالت : بيني وبينكم كتاب الله ، قال الله تعالى : " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا" . ( الطلاق :1 ) ، فأي امر يحدث بعد الثلاث ، فكيف تقولون : لا نفقه لها اذا لم تكن حاملا ، فعلى ما تحبسونها (1) 0
… واجيب عن مخالفته للسنة :
… بأن هذا يصح ، لو كان حديث عمر بن الخطاب صحيحا ، فهو منتقد من وجوه:
… الوجه الاول : ان هذه رواية منقطعة ، فان ابراهيم النخعي مولده بعد موت عمر بسنتين (2) .قال خاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني : " وهذا منقطع لا تقوم به حجة " (3) 0
الوجه الثاني : ان هذا لا يصح عن عمر اصلا ، قاله احمد (4) 0
الوجه الثالث: قال الدارقطني :" قوله : وسنة نبينا " هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات (5) 0
فان قيل :
انه لم يصح عن عمر( رضي الله عنه ) ، ولكنه مرسل صحيح وذلك لأن مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة (6) 0
فالجواب عنه ظاهر :
وذلك أن المرسل لا يقوى على معارضة المسند الصحيح ، فكيف يقدم عليه ، والمشهور عند أهل الحديث ان المرسل من أقسام الحديث الضعيف (7) 0
فأن قيل : قوله :" سنة نبينا له حكم الرفع، لصدوره من الصحابي (8) 0
فالجواب :
(1) .الاختيار 3/178 ، بداية المجتهد ص: 471 ، تفسير الطبري 28/173-175 تفسير القرطبي 18/154 ، المغني 9/180 ، مصنف عبد الرزاق 7/21-23 ، الروضة الندية 2/165 ، نيل الاوطار ص: 1274 .
(2) .السنن الكبرى 7/475 ،نيل الاوطار ص: 1274 ، عون المعبود ص: 1031 ، زاد المعاد 4/162 .
(3) فتح الباري 9/ 397 0
(4) .المغني 9/180 ، نيل الاوطار ص: 1274 ، عون المعبود ص: 1013 .
(5) .نقله عنه العظيم أبادي في عون المعبود ص: 1010 و1013 ، والنووي في شرح مسلم 10/95 .
(6) . الجوهر النقي 7/379 .
(7) .علوم الحديث ، ابن الصلاح ص: 49-50 .
(8) .نيل الاوطار ص:1274 ، الروض النضير 4/121 .