قال: ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية يقول: يشهدون على أنفسهم بالأيمان بالله.
وروى سفيان عن رجل عن مجاهد قال: كل مؤمن صديق وشهيد ثم قرأ: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ .
وخرج ابن أبي حاتم من رواية رشدين بن سعد عن ابن عقيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: كلكم صديق وشهيد قيل له: ما تقول يا أبا هريرة؟ قال: إقرأ: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ .
وخرج ابن جرير من طريق إسماعيل بن يحيى التميمي عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مؤمنوا أمتي شهداء"، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ وإسماعيل هذا ضعيف جدا.
ويعضد هذا ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: 143] من شهادة هذه الأمة للأنبياء بتبليغ رسالاتهم.
وبكل حال فالأحاديث المتقدمة كلها في الشهيد المقتول في سبيل الله لا يحتمل غير ذلك وإنما النظر في حديث ابن إسحاق هذا والله أعلم.
فصل: "محل أرواح المؤمنين سوى الشهداء"
وأما بقية المؤمنين سوى الشهداء فيقسمون إلى: أهل تكليف وغير أهل تكليف فهذان قسمان.
أحدهما: غير أهل التلكيف: كأطفال المؤمنين.
فالجمهور على أنهم في الجنة وقد حكى الإمام أحمد على ذلك الإجماع.
وقال في رواية جعفر بن محمد ليس فيهم اختلاف، يعني أنهم في الجنة.
وقال في رواية الميموني: لا أحد يشك أنهم في الجنة.