وكان - صلى الله عليه وسلم - يقيل عثراتهم ، ويضاحكهم ..
قَالَ أَنَسٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَخَرَجْتُ حَتَّى مررت عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فلعبت معهم ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ:«يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ»؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (1) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يسأل الخادم عن حاجته ..
فعَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ خَادِمٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَقُولُ لِلْخَادِمِ: «أَلَكَ حَاجَةٌ»؟ قَالَ: حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي. قَالَ :«وَمَا حَاجَتُكَ»؟ قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ :«وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا»؟ قَالَ: رَبِّي. قَالَ :«إِمَّا لَا فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (2) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يراعي مشاعر من يخدمه ..
ومما يبين ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :«إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» (3) .
العجيب أن يلتفت إلى هذه المسائل التي نعدها أموراً صغيرةً، ولكنْ لها أثر كبير في النفس، وهو مشغول بقضايا أمة بأكملها !
(1) / مسلم (2310) .
(2) / أحمد (15496) وأصله عند مسلم (489) .
(3) / البخاري (2370) ، ومسلم (1663) .