وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«مِمَّ تَضْحَكُونَ»؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ. فَقَالَ :«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» (1).
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :« لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» (2).
وفي هذه الأخبار دليل على أنّ الذب عن الصحابة هدي سيد الأولين والآخرين- صلى الله عليه وسلم -، بل وهدي القرآن الكريم .. أما تجد فيه قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة :13] ، فلما نال المنافقون منهم – وهكذا لا ينال منهم إلا منافق – ذبَّ الله عنهم (3).
(1) / أحمد (3792) .
(2) / البخاري (3392) ، ومسلم (2540) .
(3) / هذه الآية فيها أربع فوائد : أنَّ سب الصحابة من خصال المنافقين ، وأنّ الدفاع عنهم هدي القرآن الكريم ، وأنهم مؤمنون لأنّ الله لا يدافع إلا عن المؤمنين ، وأنّ من ألصق بهم نقصاً كان أحق به.