فكان الصحابة يمازحونه؛ لعلمهم بتواضعه وكريم أخلاقه معهم .. قال عوف بن مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ - رضي الله عنه -: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ، وَقَالَ:«ادْخُلْ». فَقُلْتُ :أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:«كُلُّكَ». فَدَخَلْتُ (1).
لقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى لأحدٍ أن يحتقر أو يسبَّ أحداً من أصحابه ولو كان صحابياً مثله ..
فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :«لَا تَلْعَنُوهُ؛ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (2) .
وهو دليل على أنّ الكبائر لا تخرج أصحابها من الإيمان ، وعلى حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن المراد استصلاح المخطئ لا إقصاؤه وإبعاده ، فما أعظم شفقته على أمته !
(1) / أبو داود (4348) .
(2) / البخاري (6282) .