تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال السعدي رحمه الله :" أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترفقت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك. ﴿ ولو كنت فظاً ﴾ أي: سيئ الخلق ﴿ غليظ القلب ﴾ أي قاسيه، ﴿ لانفضوا من حولك ﴾ لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ. فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟! أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به - صلى الله عليه وسلم - ، من اللين وحسن الخلق والتأليف؛ امتثالاً لأمر الله، وجذباً لعباد الله لدين الله؟ ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان" (1) .

ولقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - متواضعاً مع أصحابه ..

(1) / تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ، ص (154) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ٤٢