ولما فتح مكة أخذ المفتاح من عثمان بن طلحة، وصلى في جوف الكعبة، جَلَسَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ إلَيْهِ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السّقَايَةِ صَلّى اللّهُ عَلَيْك ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ» ؟ فَدُعِيَ لَهُ ، فَقَالَ : «هَاكَ مِفْتَاحَك يَا عُثْمَانُ ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرّ وَوَفَاءٍ»(1).
ولما جاء إليه سراقة بن مالك بعد دخوله مكة بالكتاب الذي أمر بأن يُكتب له في طريق الهجرة قال - صلى الله عليه وسلم - :«هذا يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ» ، فأسلم سراقة (2) .
فياليتنا عاملنا إخواننا وأحبابنا بما عامل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعداءه وأعداءنا .
قال تعالى : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران :159] .
قال ابن كثير رحمه الله :" أي: برحمة من الله ، وقال الحسن البصري: هذا خُلُقُ محمد - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله به. وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى : ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رسولٌ من أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة:128]" (3) .
(1) / السابق (2/412) .
(2) / الطبراني في الكبير (7/134) .
(3) / تفسير القرآن العظيم (2/148) .