وفي رواية أخرى عند البخاري : فقال معاذ لأبي موسى : كيف تقرأ القرآن ، قال : قائما وقاعدا وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقا ) . ثم قال عبد الله كيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال : أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ) (1) وهو يعني أنه جزء الليل أجزاء ، جزء للنوم ، وجزء للقراءة والقيام ، وهو يطلب الثواب من الراحة كما يطلبه في التعب ، لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة يثاب الإنسان عليها .
روى الشعبي عن قرظه بن كعب قال : خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى ( صرار ) فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا نحن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشيت معنا ، فقال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالحديث فتشغلوهم ، جودوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وامضوا وأنا شريككم ) (2) .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ج/8/75 ، ح/4341- 4342 .
(2) تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي 1/5 .