تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن بطال : هذا الحديث يوافق الآيتين في قوله تعالى : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) [ سورة المزمل : 5 ] . وقوله تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر )[ سورة القمر : 17 ] (1) فمن اقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ، ومن أعرض عنه تفلت منه . وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته ، وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد ، حتى لا يضل صاحب القرآن في بيداء الغفلة فينسى ، ذلك أن نسيان القرآن إنما يكون بترك تعاهده والغفلة عنه كما أن حفظه إنما يثبت بتكراره ، والصلاة به كما قال في حديث ابن عمر الذي تقدم ذكره ( إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإذا لم يقم به نسيه ) (2) فإذا قال الإنسان نسيت آية كذا فهو شهد على نفسه بالتفريط ، وترك معاهدته له ، وهو ذنب عظيم كما ورد في حديث أنس - رضي الله عنه - قال ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن ، أو آية أُوتيها رجل ثم نسيها ) (3) . فمفهوم الحديث أنه لا يوجد ذنب أعظم من ذنب نسيان سورة من القرآن ، أو آية اوتيها رجل فنسيها ، وما ذلك إلا لأن من جمع القرآن فقد علت رتبته ومرتبته ، وشرف في نفسه وقومه شرفا عظيما ، وقد صار ممن يقال فيه هو من أهل الله وخاصته .

(1) شرح صحيح الإمام البخاري لأبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك ، ابن بطال ، 10/268 كتاب فضائل القرآن باب استذكار القرآن وتعهده . طبع مكتبة الرشد الرياض الطبعة الأولى 1420 – 2000 .

(2) انظر : ص8 .

(3) سنن الترمذي 5/164 كتاب فضائل القرآن حديث 2916 وقل هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وسنن أبي داود 2/91 كتاب الصلاة باب كنس المسجد ح457 .

اهتمام السنة بالقرآن وحملة القرآن · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اهتمام السنة بالقرآن وحملة القرآنص ١٣