نقول: أنت أيضاً ننصحك, ولنا معك -أيضاً- كلام آخر، لنا الحق أن نبلغك وأنت -إن شاء الله- مسلم تريد الخير, وهذا الموظف لنا معه شأن، نوظفه، ونعينه على وظيفة، وننصحه.
ونرجع إلى قريب الموظف: ونقول: من حيث الحرمة، لا يحرم على أحد أن يتعامل مع أحد وإن كان المتعامل معه يتعامل بالحرام، فمثلاً واحد يتعامل بالربا، وأنا اشتغلت مقاولاً عنده، أنا ليس عليَّ إثم، إن عملت له عملاً، وأعطاني أجرتي حلالاً، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعامل مع اليهود وكانوا مرابين.
والمسلم قد يقر الكافر على ذنب، ولا يقر عليه المسلم؛ لأن هذا مسلم ملتزم بالإسلام، أما الكافر فإنما أقررناه على دينه، لكن نقول: الحرام لا يتنقل بين ذمتين، فلو أخذ واحد مالاً من حرام، خيانة أو سرقة أو غشاً، ثم جاء أحد وتعامل معه بالحلال وأعطاه، فليس على ذلك الآخذ شيء، وإنما الحرام على من أخذه، لكن إذا كان الآخذ أو الضيف أو الأجير يعلم أن هذا المال من حرام، فإنه يقول: يا أخي! أنا لا أعمل عندك لأن مالك حرام، وينصحه وهذا حسن.
فأنت يا أخي في مثل هذه الحالة، يجب أن تنصح أقرباءك وأرحامك وإخوانك, وأي واحد منا له قريب يعمل في البنك، يبذل له النصيحة ويقول له: يا أخي! أنت تأكل حرام، وأنا لن أقاطعك ولن أهجرك لأن الله أمرنا بصلة الرحم، لكن إن جئتك وتحرجت من الأكل عندك فاعلم أن ذلك لأنك تأكل ربا، فإن عذرتني وعفوت عني فهذا الذي أريده، وإن كان غير ذلك فلن أرضى، فإن كان الداعي رحيمك أو أختك غضبت وذهبت فلا بأس للمصلحة لكن لا تتعدى أكثر، ولا تستهن به، فتجيب دعوته وتذهب إليه كل وقت، ولكن تذهب إليه لصلة الرحم، وتنصحه وأنت ذاهب إليه فتكون دائماً داعية.
والورع باب عظيم وهذا غير مسألة الحرام ﴿فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ﴾ لا بد أن نتقي الشبهات وإن لم تكن حراماً، فمن أمور الشبهات إقرار أمثال هؤلاء وأكل أموالهم.