فالذي يرفعه الداعي حال دعائه سبابة يده اليمنى ، ويشهد لذلك حديث حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ : كُنْتُ إِلَى جَنْبِ عِمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ، وَبِشْرٌ يَخْطُبُنَا فَلَمَّا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ عِمَارَةُ : قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ إِذَا دَعَا يَقُولُ هَكَذَا وَرَفَعَ السَّبَّابَةَ وَحْدَهَا " [ أخرجه أحمد ] .
3- تكلف السجع :
لا ينبغي للداعي أن يتكلف السجع ، وصنعة الكلام ، ويحاول أن يأتي بكلمات لا يفهمها أغلب الناس ، بل يرفق بالناس ويأتي بدعاء مفهوم معلوم ، لا تعقيد فيه ولا غموض ، ولا يحتاج إلى فك لرموزه ، وأما ما يحصل من ذلك بلا تكلف وإنما كان ناشئاً عن حفظ أو فصاحة وإعمال فكر ونحو ذلك فلا بأس به بل ربما كان حسناً ، فلقد ثبت مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن عَبْدَاللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِي اللَّه عَنْهمَا يَقُولُ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، هَازِمَ الْأَحْزَابَ ، اهزمهم وانصرنا عليهم " [ متفق عليه ] ، فهذا السجع كان يصدر من غير قصد ، ولأجل هذا جاء في غاية الانسجام .