لا يخفى أن الجهر الشديد بالدعاء مما ينافي آدابه ، ولهذا ينبغي على الداعي أن يكون متوسطاً في صوته ، يُسمع الجميع ، ولا يضر أحداً ، فقد يكون رفع الصوت مظنة عدم فهم الدعاء من قبل الكثيرين ممن يحضرونه ، فينبغي أن يكون الرفع غير مخل بالآداب ، وهكذا كان صوت النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه .
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، أَوْ قَالَ : لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ " [ متفق عليه ] .
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) فِي الدُّعَاءِ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
2- الإشارة بأصبعين :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحِّدْ أَحِّدْ " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ] وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ لَا يُشِيرُ إِلَّا بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ ، وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَيَّ فَقَالَ : " أَحِّدْ أَحِّدْ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ " [ حديث صحيح ، أخرجه أبو داود ] .