فلا يجوز لأحد أن يدعو أحداً مع الله تعالى ، أو يدعوه من دون الله ، بل الدعاء يصرف كله لله عز وجل ، فهو سبحانه الذي أمر العباد أن يدعوه وحده ، وهو الذي تكفل سبحانه بإجابة من دعاه ، قال تعالى : " وإذا ٍسألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " [ البقرة 186 ] ، وقال تعالى : " ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمت الله قريب من المحسنين " [ الأعراف 55-56 ] ، وقال تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " [ غافر 60 ] .
وربما تأخرت إجابة الداع لحكمة يعلمها الله عز وجل فيها خير للداع ، فلا يستعجل الإجابة ، وسيأتي بيان ذلك فيما بعد بإذن الله تعالى .
أنواع الدعاء :
ينقسم الدعاء إلى نوعين :
النوع الأول / دعاء المسألة : والمراد به طلب ما ينفع الداعي ، وكشف ما يضره .
النوع الثاني / دعاء العبادة : والمراد به الثناء على الله تعالى بأسمائه وصفاته ، وتقديسه وتنزيهه ، إما إنشاءً وإما خبراً ، يعني إما أن يثني على الله بما هو أهله ، ولا يطلب شيئاً ، وإما أن يثني على الله تعالى ويقدم ذلك يتوسل به إلى الله عز وجل لتحقيق غرض يريده أو يدعو الله تعالى إياه ، ويسأله تحقيقه .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " قوله عز وجل : " ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمت الله قريب من المحسنين " هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء ، دعاء العبادة ، ودعاء المسألة ، فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة ، وهذا تارة ، ويراد به مجموعهما . [ بدائع الفوائد 3/2 ] .