القاعدة العامة في العبادات : " أن الأصل في العبادات المنع إلا ما أحله الله أو أحله رسوله صلى الله عليه وسلم " .
والدعاء من أجل العبادات بل هو العبادة ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ " ، ثُمَّ قَرَأَ : " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ " [ أخرجه الترمذي ، وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وصححه الألباني ، وأخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد ] .
فلا يصرف الدعاء إلا لله تعالى ، وعلى العبد أن يحذر كل الحذر من أن يدعو مخلوقاً مثله من دون الله تعالى ، لأن ذلك شركاً في العبادة ، وربما أوقعه ذلك في الشرك الأكبر الموصل إلى النار والعياذ بالله ، لأن المخلوق لا يملك لنفسه ضراً ولا يجلب لها نفعاً ، فكيف ينفع غيره أو يضره ، يجب أن يتدبر العبد ذلك ، ويعيه ويهتم به ، ولهذا ذم الله تعالى في كتابه العزيز أقواماً دعوا أناساً مثلهم من دون الله تعالى ، فقال سبحانه : " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين " [ الأعراف 194 ] ، وقال تعالى : " والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون " [ الأعراف 197 ] ، وقال تعالى : " والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير " [ فاطر 13-14 ] ، وقال تعالى : " فلا تدع مع الله إله آخر فتكون من المعذبين " [ الشعراء 213 ] ، والآيات في ذلك كثيرة مشهورة معلومة .